المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الشيخ المالكي


طلال
01-20-04, 10:48 PM
بسم الله الرحمن الرحيم

قال سبحانه وتعالى : ( يا ايها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا اليه الوسيلة وجاهدوا في سبيله لعلكم تفلحون).

الانسانية من حيث المبدا والقاعدة العامة محكوم عليها بالخسران كما ينص القرآن الكريم ( والعصر ان الانسان لفي خسر).

والناجحون الفائزون المفلحون هم الاستثناء (وقليل ماهم) (وقليل من عبادي الشكور) وقد ذكر القلة الى جانب أهل الاستقامة واهل الحق ، والاصل في هذه الانسانية مع الاسف الشديد رغم رسالات الانبياء المصلحين على مر التاريخ هو الخسارة الا من سبق لهم من الله الحسنى.

اذا فهمنا هذا المعنى فالمفروض ان يحرز الانسان نفسه ويعرف انه في وضع خطير كالمجتمع الذي يصاب بوباء معين كالطاعون بحيث تصبح القاعدة العامة هو الاصابة بهذا المرض فنجد الانسان يتحفظ ويقي نفسه منه . فعند ما يقول القرآن ان الاكثرية هم الخاسرون هذا يقتضي ان نبادر لانقاذ انفسنا من السقوط في هاوية الخسارة والدمار، اذن نحن في وضع خطير شئنا ام أبينا ، والمفروض ان نسعى لتحصيل اسباب الفلاح والنجاح والفوز والنجاة.

والقرآن الكريم تكفل بنجاة البشرية بشرط أن تاخذ به ، أي ان اثر القرآن الكريم ليس اثرا سحريا او اعجازيا بل طبيعيا ، فهذا قانون ان تعمل به تنج والا فلا يتحقق لك النجاح ، كالمريض الني ياخذ من الطبيب وصفة طبية ثم لا يشتري الدواء ، أو يشتريه ولكن لا يستعمله فاذا اشتد انحرافه الصحي فليس له حق على الطبيب.

والقرآن له وصفة علاجية لامراض النفوس ، ويقوم بعملية تطهير وتزكية وعملية انقاذ لهذا المجتمع الذي يعج بالمغريات والجرائم والشرور والاثام.

يقول امير المؤمنين (ع) ما مضمونه : (فاعملوا في هذه الدنيا ما تحرزون به انفسكم غدا) أي ينبغي ان لا يكون عملي ما احرز به نفسي في الدنيا فقط.

يقول القرآن الكريم (ولا تنس نصيبك من الدنيا) لكن لا يكون هذا هدفك ، لا يكون دينك وديدنك هو ضمان الدنيا فقط وحفظ المستقبل الدنيوي ، كما يربي الطغاة شعوبهم على ان المستقبل هو الدنيا ايها الشباب ان تحفظوا مستقبلكم بان يكون احدكم موظفا ويحصل على راتب يتزوج ويؤسس بيتا ويصير عنده اولاد ويستقر ويرتاح ويستأنس ولا يدخل في تربيته ما ينتظر اولاده من مستقبل اخروي وضرورة احراز النفوس في ذلك المستقبل ، يحاولون ان يفصلوا الشعوب عن التربية الاخروية وتربيتها تربية مادية بحتة.

اما القرآن والنبي (ص) وآل البيت (ع) فقد سعوا في انقاذنا دنيا وآخرة. وقد ذكر القرآن الكريم اسباب الفلاح والفوز في جملة من النصوص من بينها آية البحث وفيها ثلاث محاور هي :

تقوى الله ، الوسيلة والجهاد في سبيل الله تعالى.

المحور الاول : تقوى الله عزوجل

التقوى هي الملكة التي تجعل الانسان يمتنع أو تردعه عن الوقوع في المعصية ومخالفة الشرع الشريف.

ولا تاتي هذه الملكة مجانا فقد يقول انسان كيف أكون متقيا وانا أعيش في مجتمع او اسرة او بيئة معينة ، أي ليس كل انسان تتوفر له اسباب التقوى.

كيف يستخلص هذا الانسان نفسه من هذا الواقع كأن يعيش في ظل الحكام الظلمة الذين يربون الشعوب كما يريدون ، كالامويين الذين سعوا قدر الامكان لتوفير أسباب الفسق والفجور والانحراف في الامة وذلك لاحكام القبضة عليهم ، لان المجتمع اذا كان ملتزما دينيا فانه يبتعد عن الطغاة ولا يأتمر بأوامرهم ، اما اذا صار متحللا دينيا فانه سيكون اقرب اليهم ، وهذا المسألة منطقية ولا تقبل الخطأ عادة ولهذا يقول الامام (ع) : (الناس بملوكهم أشبه منهم بآبائهم).

لان هؤلاء الظالمين يحرصون على تحريف وتدليس التربية العامة والاطر العامة ومختلف المرافق العامة كالاسرة ، الشارع ، المدرسة ، السوق والمعسكر و… وجعلها أجواء وسخة بعيدة عن الله عزوجل في سبيل كسب الشعوب ، لان الشعب اذا صار نظيفا دينيا وخلقيا وصار طاهرا فانه لا ياتمر بأوامر الطغاة.

ان تقوى الله عزوجل في الحقيقة عبارة عن نتاج عوامل معينة وليست منحة تمنح للانسان مجانا ، ان لتقوى الله اسباب منها:

العامل الوراثي : لهذا العامل اثره الا انه لا يلغي الارادة ، فالانسان اذا كان ابواه صالحين فانه لا يكون صالحا قطعا بل قد يكون صالحا ، لكن العامل الوراثي من العوامل المساعدة ، ولهذا ورد في الحديث الشريف : (طوبى لمن كانت امه عفيفة) ، والروايات التي اكدت اختيار الزوجة وان الخال أحد الضجيعين وان العرق دساس وقوله تعالى : (رب انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولا يلدوا الا فاجرا كفارا).

فـ(لا يلدوا) اشارة الى العامل الوراثي و(يضلوا عبادك) اشارة الى العامل البيئي ، فهؤلاء دنسوا مجتمع النبي نوح (ع) ولذلك دعا عليهم بالدمار. ولهذا ورد في بعض الاخبار انه من وجد في قلبه برد حبنا اهل البيت (ع) فليحمد الله على بادئ النعم ، قيل : وما بادئ النعم يابن رسول الله ? قال : طيب المولد.

ان طهارة المولد اول نعمة وهو عامل يساعد على الاستقامة وولاية محمد وآل محمد.

الاسرة تتحمل مسؤولية قسط من تربية الاولاد ، والقرآن الكريم يصدع آناء الليل واطراف النهار (قوا انفسكم واهليكم) وبالعكس (اولئك الذين خسروا أنفسهم واهليهم).

كان امير المؤمنين (ع) يقول : (اكفوني انفسكم) ، أي ليلتزم كل شخص في بيته فبذلك يصح المجتمع.

ومن العوامل المؤثره هو عامل المحيط الذي يعيش فيه الانسان. وهناك مصادر لتعزيز ملكة التقوى وتقويتها منها:

ـ الاتصال بالعلماء والاخذ منهم.

ـ مطالعة الكتاب الاسلامي والاخذ منه مع توجيهات اهل الخبرة.

ـ حضور مجالس المؤ‎منين ، فقد ورد عن النبي (ص) : « اذا رأيتم روضة من رياض الجنة فارتقوا فيها » قيل يا رسول الله ما هي? قال : مجالس الذكر وفي رواية : مجالس المؤمنين. وقد ورد : « احيوا أمرنا رحم الله من أحيا أمرنا ».

ـ الابتعاد عن اسباب الرذيلة فكلما ابتعد الانسان عن الكتاب والفكرة والصورة الخليعة فانه يكون اقرب الى الله عزوجل وتقواه ، ان اسباب الهداية كثيرة اذا ارادها الانسان (وهديناه النجدين) (انا هديناه السبيل اما شاكرا واما كفورا) ، وان لم يرد فانه يخادع نفسه ويراوغ ويحاول ان يلتمس الاعذار.

جاء رجل الى النبي (ص) وقال : اني امرؤ شقي في الحياة ، فساله عن السبب فقال : لا ارى رزقي الا من كفي بدفي ، فقال الرسول (ص) : ان الله لم يحصر الرزق بهذا.

يبدأ الانسان يعتذر باعذار واهية لتبرير بعده عن الله … من اراد التقوى فسبلها واضحة لكن كما يقول اهل النار (ربنا غلبت علينا شقوتنا) ، فالانسان قد تغلب عليه شقوته أو نزوة معينة ، وتلك النزوة تجعله عنصرا مدمرا ، خاصة اولاد الزنا.

لا يقول احد ان أحسنت أحسنت لنفسي فقط ، وان أسأت فعليها فان هذا الامر مختص بالاخرة ، وفي الدنيا ينعكس اثر المصلح ايجابيا على المجتمع وهكذا المفسد.

لهذا من المفروض ان يسعى الانسان لتحصيل ملكة التقوى بالاسباب التي ذكرت. الصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء (ع) بلغت من تقواها ان يسألها رسول الله (ص) عن خير شيء للمرأة فتقول : (ان لا ترى رجلا ولا رجل يراها).

المرأة كالرجل يمكن ان تكون تقية بان تبتعد عن كل مورد فيه الريبة ، وتتقرب من موارد الصلاح والتقى ، وليس المقصود ان تحبس المرأه نفسها في البيت في الموارد الضرورية ، بل المقصود اذا كان امام المرأة طريقان : طريق تسلكه بنفسها وطريق فيه بديل من الرجال ، فمع البديل يكون عدم ذهابها في ذلك الطريق أفضل.

في كل قضية اذا استطاعت المرأة ـ قدر المكان ـ ان لا ترى رجلا ولا يراها رجل الا لضرورة كان ذلك افضل لان هذا يقربها من التقوى والاستقامة ، ولذا حرم الشارع الخلوة بالمرأة الاجنبية مع عدم امكان رؤية ثالث ، وحتى مع امكانها اذا كان في اللقاء مفسدة فانه حرام ، وهكذا حرم النظرالى المرأة بشهوة ، والمصافحة فان هذه الامور مقدمات تؤدي الى ذلك الحرام الكبير.

المحور الثاني : (وابتغوا اليه الوسيلة)

وهناك آراء في تفسير (الوسيلة) منها :

ـ انها القرآن الكريم باعتبار ان العمل به وسيلة لنيل رضوان الله.

ـ انها العبادة والطاعة.

ـ انها الدعاء فقد سئل الامام الباقر (ع) : أيهما افضل الدعاء او تلاوة الكتاب ? قال : الدعاء افضل… لان الدعاء يتضمن غالبا القرآن وزيادة وفيه حالة توجه الى الله تعالى ، عند التلاوة القرآن يكلمك الله ولكن حينما تدعو يكلمك وتكلمه. والدعاء له شروطه طبعا وحدوده الشرعية.

ـ ان المقصود منها هو محمد وآل محمد (ص).

اننا نستشفع ونتوسل بسيدتنا ومولاتنا فاطمة الزهراء (ع) ونقول (يا وجيهة عند الله اشفعي لنا عند الله) ، هذا التوسل بأي معنى ? لماذا نتوسل بأهل البيت (ع) ، ما هي الادلة على التوسل ?

الجواب : الوسلية في الآية تقع على معنيين :

1 ـ انهم (ع) الوسيلة لان الطريق النقي المستقيم لاخذ الاسلام هم اهل البيت (ع) (من اراد الله بدأبكم ومن وحده قبل عنكم).

2 ـ انهم الوسيلة بمعنى ان الانسان يتقرب بهم وبحبهم الى الله فيستدر الخير والبركة بهم ويستدفع البلاء بهم وينال الشفاعة والمغفرة بهم.

كيف نتوسل بهم?

هل التوسل بمعنى اننا نطلب منهم ونتوكل عليهم ? معاذ الله ، فان الطلب لا يجوز الا من الله وعليه فاننا حينما نتوسل باه البيت (ع) فاننا اما ان نطلب منهم ان يدعوا الله لنا بالمغفرة والبركة والفرج وسعادة الدنيا والآخرة ، واما ان نطلب من الله بحقهم لان لهم حقا وشأنا عند الله ، والحق هنا هو بمعنى الشأن والمقام عنده تعالى.

في الحديث : ان فاطمة (ع) يرضى الله لرضاها ويغضب لغضبها ، وهذا يعني ان لها منزلة عظيمة.

ثم ان الادلة قامت على صحة أصل التوسل والشفاعة ، انه بحث يثيره اعداؤنا علينا دائما ويقولون انكم تشركون مع الله آخرين وتعتقدون بالتوسل باهل البيت من دون الله. معاذ الله ، اننا نتقرب لهم الى الله لان القرآن اباح التوسل والشفاعة في حدودها.

1 ـ قال تعالى : (فلو انهم اذ ظلموا انفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما) أي ان الرسول يستغفر لهم وهذا نوع من التشفع.

2 ـ في قصة يوسف (ع) قال اولاد يعقوب (ع) لأبيهم (يا ابانا استغفر لنا انا كنا خاطئين) فاجاب (ع) : (سوف استغفر لكم ربي).

3 ـ قوله تعالى : (فاستغفر لذنبك وللمؤمنين).

اذن القرآن الكريم قد شرع ان يتشفع الانسان بولي من اولياء الله ليطلب له المغفرة من الله ، وهذا احد معاني التوسل بالمعنى الاول.

يقول أحد المحدثين : دخلت على رسول الله (ص) ذات ليلة فوجدته في محرابه وهو ساجد ، فسمعته يقول : اللهم اسالك بحق علي الا ما غفرت للعاصين من امتي ، وقال ايضا : مررت على علي (ع) في مكان آخر وكان يصلي وفي حالة السجود ، سمعته يقول : اللهم اني اسالك بحق محمد الا ما غفرت للمذنبين من شيعتي.

هذه الرواية يرويها ابن مسعود.

ويروي القرماني : ان الزهراء (ع) لما حدد صداقها ، دخلت على رسول الله (ص) باكية فسالها عن ذلك فقالت : يا أبه ، اذا كان صداقي درهما ودينارا فما فرقي عن باقي النساء ? أي ان مهري يجب ان يكون معنويا ، وشأ‎ني اكبر من ان يكون صداقي من الامور المادية ، فهبط جبرئيل (ع) ببطاقة حرير من السماء مكتوب فيها : جعل الله مهر الزهراء الشفاعة للعاصين من امة محمد ، فقدمها (ص) لها وكانت (ع) تعتز بتلك البطاقة وأوصت اذا حضرتها المنية ان توضع على صدرها في القبر.

وقد ورد عن الامام الباقر (ع) ان الزهراء (ع) تلتقط شيعتها ومحبيها في ساحة القيامة كما يلتقط الطير الحب الجيد من الحب الرديء.

وهناك روايات اخرى روى بعضها الكندي الشافعي والقندوزي الحنفي وغيرها انها (ع) تاتي يوم القيامة على ناقة من نوق رسول الله (ص) يحفها سبعون ألف ملك وينادي المنادي : غضوا أبصاركم لتجوز فاطمة بنت محمد (ص) على الصراط ، فتاتي وهي تحمل قميصا مخضبا بدم الحسين (ع) وتقول : الهي احكم بيني وبين من ذبح ولدي الحسين.

ثم تقول : اللهم شفعني في من بكي على ولدي الحسين (ع).

تاتي الزهراء (ع) شافعة مشفعة في ذلك اليوم وتشفع لمحبيها ومحبي ذريتها وانهم يؤتى بهم فيقفون على باب الجنة يلتفتون فيسألون لماذا لا تدخلون ? يقولون : ان لنا أحبة فيقال ليدخل محبو محبي فاطمة … اننا نعرف ان القضية بشروطها ويجب ان نتقي الله ولكن يبقى ان هذا اضمان لنا وصك أمل من الزهراء (ع) انها شفيعتنا في ذلك اليوم.

وفي رواية انها تقدم كفين قطيعتين لابي الفضل العباس (ع) وفاء له ولأم البنين ، ترفعهما وتقول : الهي ما ذنب هاذين الكفين حتى يقطعا من الزند الى الزند ?… وفاء لام البنين التي قدمت اولادها الاربعة (يوم عاشوراء) ولم تسال عنهم يوم جاء الناعي ينعى الحسين (ع) ، خرجت تنادي : ايها الناعي أخبرني عن ابي عبد الله (ع).

يگلها يالتنشدين انچان تردين الخبر زين

اگعدي وهلي دمعة العين الچ اربع بالطف مطاعين

ريـــــــــــم
01-28-04, 09:19 AM
اشكرك جزيل الشكر اخي الفاضل طلال على مشاركتك الجميله ...


وجعلها الله في موازين حسناتك ....



أختك :
ريـــــــــــــــــم